ابن كثير
376
البداية والنهاية
وله أيضا : لما تحقق بالامكان فوقكم * وقد بدا حكمه في عالم الصور فميز الجمع عنه وهو متخذ * فلاح فرقكم في عالم الصور وله : لي سادة لا أرى سواهم * هم عين معناي وعين جوفي لقد أحاطوا بكل جزء * مني وعزوا عن درك طرفي هم نظروا في عموم فقري * وطول ذلي وفرط ضعفي فعاملوني ببحت جود * وصرف بر ومحض لطف فلا تلم إن جررت ذيلي * فخرا بهم أو ثنيت عطفي وله : مواهب ذي الجلال لدي تتري * فقد أخرستني ونطقن شكرا فنعمى إثر نعمى إثر نعمى * وبشرى بعد بشرى بعد بشرى لها بدء وليس لها انتهاء * يعم مزيدها دنيا وأخرى الحاج طيبرس بن عبد الله علاء الدين الوزير ، صهر الملك الظاهر ، كان من أكابر الامراء ذوي الحل والعقد ، وكان دينا كثير الصدقات ، له خان بدمشق أوقفه ، وله في فكاك الاسرى وغير ذلك ، وأوصى عند موته بثلاثمائة ألف تصرف على الجند بالشام ومصر ، فحصل لكل جندي خمسون درهما ، وكانت وفاته في ذي الحجة ، ودفن بتربته بسفح المقطم . قاضي القضاة نجم الدين أبو العباس [ أحمد ] ( 1 ) بن الشيخ شمس الدين بن أبي عمر المقدسي ، توفي ثاني عشر رجب بسوا ، وكان فاضلا بارعا خطيبا مدرسا بأكثر المدارس ، وهو شيخ الحنابلة وابن شيخهم ، وتولى بعده القضاء الشيخ شرف الدين حسين ( 2 ) بن عبد الله بن أبي عمر ، والله أعلم . ثم دخلت سنة تسعين وستمائة من الهجرة فيها فتحت عكا وبقية السواحل التي كانت بأيدي الفرنج من مدد متطاولة ، ولم يبق لهم فيها حجر واحد ولله الحمد والمنة .
--> ( 1 ) من السلوك 1 / 759 وتذكرة النبيه 1 / 129 . ( 2 ) في السلوك 1 / 759 : حسن ، وكان مولده سنة 638 ه ووفاته سنة 695 ودفن بمقبرة جده ( الوافي 12 / 93 ) .